محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
412
بدائع السلك في طبائع الملك
لغيرهم طوعا أو كرها ، لا منتفع « 197 » لهم به الا قليلا ، قال : وعلامة كون المال له ، تسليطه على هلكته في الحق ، انتفاعا به ، وتخليدا لآثار بركته « 198 » حكايتان يعتبر بهما في شدة الحذر من الثناء ولو بالتلويح : الحكاية الأولى : روى عن يونس بن عبيد انه كان بزازا « 199 » وانه طلب منه خز للشراء ، فأخرج غلامه سقط الخز فنشره ونظر اليه . وقال : اللهم ارزقنا الجنة . فقال لغلامه : رده إلى موضعه ولم يبعه . وخاف ان يكون ذلك تعريضا بالثناء على السلعة قال الغزالي : فهؤلاء تحروا في الدنيا ، ولم يضيعوا دينهم ، بل عاموا ان ربح الآخرة أولى من ربح الدنيا « 200 » . الحكاية الثانية : نقل عن بعض السلف ان رجلا جاء « 201 » يطلب منه خرقة ليشتريها ، فأمر العبد ، فأخرجها « 202 » له . فلما أخرجها ضرب عليها بيده . فقال له سيده : ردها . وقال للمشتري : لا أبيعك شيئا . قال : ولم ؟ قال لان العبد ضرب بيده عليها حين اخرجها لك ، وذلك يحسنها في عينك . قال ابن الحاج : فهكذا « 203 » كان فعل السلف ، في تصرفهم ، فعلى منوالهم ، فانهفي ؟ ؟ ؟ « 204 » ، ان كنت محبا لهم ، والا فلا تدع ما ليس فيك « 205 » .
--> ( 197 ) فلا ينتفع . ( 198 ) المدخل : ج 4 ، ص 66 . ( 199 ) احياء : خزازا . ( 200 ) احياء : ج 3 ، ص 75 . ( 201 ) د ، ه ، ك ، م : جاءه . ( 202 ) ه : باخراجها . ( 203 ) س : وهكذا . ( 204 ) أ ، ب ، ج ، فانسج . ( 205 ) المدخل : ج 4 ، ص 30 .